الشيخ حسن الجواهري
68
بحوث في الفقه المعاصر
فهمهم المتقدم ، ولذا قالوا بأن الوزن في الذهب والفضة بالمثاقيل وفى غيرها بالقبان ، فلم يتفق البدلان في علة الوزن ، فكأنها مختلفان وزناً ، وهذا تكلف واضح . وأخيراً : فقد اعترض على الأحناف أيضاً بالنسبة لاتحاد الجنس . فقالوا بأنه لا ينبئ عن أي أهمية خاصة ، فالملائم أن يكون شرطاً لا علة . وكل هذه الاعتراضات على الأحناف إنما تكون واردة إذا كانت علتهم التي ذكروها لحصول الربا ليس منصوصاً عليها ، كما رأينا ذلك بالنسبة لأحاديثهم التي رووها ، فلا يفيد تأييدهم لرأيهم بأن العلة في هذه الأصناف الستة الذي عطف بعضها على بعض إنما يناسب أن تكون واحدة في الجميع ، وهذا إنما يحصل بالوزن والكيل واتحاد الجنس الذي هو موجود في الكل ، بخلاف من قال إن العلة في الذهب والفضة شئ وفي باقي الأصناف الأربعة شئ آخر . بل لا يفيد قولهم بأن الأحاديث أوجبت المماثلة ، والتماثل المنضبط إنما يكون بالكيل والوزن ، وأن المماثلة إنما تتحقق بحسب الصورة وبحسب المعنى ، والأوّل يتحقق بالقدر ، والثاني باتحاد الجنس ، لأن كلامهم هذا لا يخرج عن الاحتمال أو الظن الذي لا دليل على اعتباره هنا كما سيأتي في ردّ بقية المذاهب في اعتبارها العلة للتحريم . 3 ) حجة الشافعية : في أن العلة هي الثمنية والطعم . وملخص دليلهم هو عبارة عن أن الشارع قد شرط لجواز البيع في الأصناف الستة شرطين زائدين هما ( المساواة واليد باليد ) فالموجب لزيادة هذين الشرطين معنى في المحل ينبئ عن زيادة خطر ، وزيادة الخطر كما يقال في الذهب والفضة لا يكون إلاّ الثمنية ، لأنهما خلقا لذلك وبالثمنية حياة الأموال ، وزيادة الخطر في الأشياء الأربعة الأخرى لا يكون إلاّ الطعم لان بالطعم حياة النفوس ، فعرفنا أن العلة الموجبة لهذين الشرطين هي الطعم